قال موقع "نافتس" العبري المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية، إن مصر تتجه لشراء غواصات صينية من طراز 039A (سلسلة يوان)، بالإضافة إلى نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة، مما قد يفتح المجال أمام مشاركة مصرية أكبر في أنشطة الإنتاج أو التطوير مستقبلاً.
الأمر الذي اعتبره التقرير يشكل قفزة كبيرة إلى الأمام، ولكنه لا "يخل تمامًا بالتوازن" في العلاقة بين القوات البحرية في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر.
1. التأثير على ميزان القوى في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر
وفقًا للتقرير، سيؤدي وصول هذه الغواصات إلى تغيير الديناميكيات التشغيلية للبحرية المصرية، التي تعد بالفعل الأكبر في أفريقيا:
تُشغّل مصر حاليًا غواصات ألمانية من طراز 209/1400، وهي متطورة ولكنها تفتقر إلى نظام الدفع المستقل عن الهواء (AIP).
أما الغواصة من طراز 039A فهي مزودة بنظام دفع مستقل عن الهواء يعتمد على محرك ستيرلينج، مما يسمح لها بالبقاء مغمورة لمدة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع دون الحاجة إلى الصعود إلى السطح أو استخدام أنبوب التنفس.
وقال التقرير إنه بفضل مدى إبحار يبلغ حوالي 12000 كيلومتر، ستوفر هذه الغواصات لمصر قدرة اعتراضية فتاكة وخفية في نقاط الاختناق الاستراتيجية- لا سيما في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر ، فضلاً عن زيادة حماية طرق التجارة في قناة السويس.
وأشار إلى أنه إذا ما نضجت المناقشات حول نقل التكنولوجيا، فبإمكان مصر أن تصبح مركزًا للصيانة، وربما حتى مركزًا للإنتاج المشترك في المنطقة. وهذا من شأنه أن يقلل اعتمادها على حظر الأسلحة الغربي، ويسمح لها بالحفاظ على أسطول أكثر جاهزية وكفاءة على المدى الطويل.
2. التكنولوجيا الصينية مقابل التكنولوجيا الأوروبية
بحسب تقييم التقرير، قطعت الغواصات الصينية من سلسلة يوان شوطًا طويلاً، لكنها تقدم فلسفة مختلفة عن الغواصات الأوروبية:
نظام الدفع والتخفي (AIP): يعتمد نظام الدفع والتخفي الصيني على تقنية ستيرلينج (المشابهة لتلك المستخدمة في الغواصات السويدية). يتميز هذا النظام بكفاءة عالية، ولكنه يُعتبر أكثر ضجيجًا وتعقيدًا من أنظمة الدفع والتخفي الألمانية TKMS القائمة على خلايا الوقود (الموجودة في غواصات "دولفين" و"دراجون" الإسرائيلية). لا تحتوي خلايا الوقود على أجزاء متحركة، ولذلك فهي أكثر هدوءًا ولا تُصدر أي ضوضاء.
التسليح والتنوع: تم تجهيز الغواصة من طراز 039A برادار وبلاطات امتصاص السونار، وتحمل تسليحًا فتاكًا: صواريخ كروز مضادة للسفن (مثل YJ-18) وطوربيدات موجهة متطورة (Yu-6). من حيث أنظمة إدارة المعارك والأسلحة، فهي تتوافق مع معظم النماذج الغربية، على الرغم من أن الأنظمة الأوروبية (مثل سكوربيون الفرنسية أو تايب 214 الألمانية) لا تزال تُعتبر أكثر دقة في أنظمة السونار ومعالجة البيانات.
السعر مقابل القيمة: تتمثل الميزة الكبرى للصين في السعر المعقول وعدم وجود شروط سياسية للصفقة، مما يسمح لمصر بالتفاوض في وقت واحد مع فرنسا وألمانيا للضغط على الأسعار.
3. مستوى التهديد لإسرائيل
في المجال العملياتي، قال التقرير إن هذا الاستحواذ يشكل تهديدًا مباشرًا وغير مباشر محتملاً للبحرية الإسرائيلية، حتى في ظل اتفاقية السلام الحالية:
تآكل الميزة النوعية: اعتمدت إسرائيل في تفوقها البحري تحت الماء على فجوة تكنولوجية (غواصات دولفين المزودة بنظام الدفع المستقل عن الهواء مقابل الغواصات المصرية التقليدية). وقد ساهم حصول مصر على نظام الدفع الصيني المستقل عن الهواء في تضييق هذه الفجوة العملياتية.
التحدي المتعلق بالمراقبة الصوتية: إن تحسين قدرة الغواصة الصينية على التخفي سيجعل من الصعب على البحرية الإسرائيلية تتبع تحركات الأسطول المصري بشكل روتيني في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، وسيتطلب ذلك زيادة الاستثمار الإسرائيلي في قدرات الحرب المضادة للغواصات.
تهديد صواريخ كروز: تشكل قدرة الغواصة الصينية على إطلاق صواريخ كروز بعيدة المدى لمهاجمة أهداف برية أو سفن في البحر تهديدًا محتملاً للأصول الاستراتيجية الإسرائيلية، مثل منصات الغاز والموانئ.
المنظور الأمريكي: تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً شديدة على القاهرة لإبطاء أو إلغاء المحادثات مع بكين، بسبب المخاوف من التغلغل الصناعي والأمني الصيني في الشرق الأوسط والإضرار بتفاعلات البحرية المصرية مع قوات الناتو والقوات الأمريكية.
مع ذلك، قال التقرير، إن هذا لا يُعدّ حسمًا نهائيًا يُبقي إسرائيل بلا حل، إذ لا تزال غواصات "دولفين" و"دراجون" الإسرائيلية الجديدة تتمتع بتفوق تكنولوجي (خاصةً في أنظمة التخفي الصوتي والسونار). لكن هذه الخطوة تُزيد من ازدحام ساحة القتال تحت الماء، وتجعلها أكثر سريةً وتحديًا للجيش الإسرائيلي.
https://nziv.net/130801/#google_vignette

